مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
104
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وتوفِّي بالسّمّ في تمام سنة خمسين من سني الهجرة وكان سبب سمّه على يد زوجته جعدة بنت محمّد بن الأشعث بن قيس الكنديّ لأنّه بذل لها معاوية على ذلك عشرة آلاف درهم وأقطاع عشر ضياع سوراً وهي من سواد الكوفة . ولمّا حضرت الحسن الوفاة قال لأخيه الحسين عليهما السلام أنّ جعدة لعنها اللَّه ولعن أباها وجدّها فإنّ جدّها خالف أمير المؤمنين عليه السلام وقعد عنه بالكوفة بعد الرّجوع من صفّين معانداً منحرفاً مخالفاً طاعته بعد أن خلعه بالكوفة من الإمارة وبايع الضّبّ دونه وكان ( لعنه اللَّه ) لا يشهد له جمعة ولا جماعة ولا يشيّع جنازة لأحد من الشّيعة ولا يصلِّي عليهم منذ سمع أمير المؤمنين عليه السلام على منبره يقول : ويح لفراخ أفراخ آل محمّد وريحانتي وقرّة عيني ابني الحسن من ابنتك الّتي من صلبك يا أشعث وهو ملع متمرّد وجبّار يملك من بعد أبيه ، فقام إليه أبو بحر الأحنف بن قيس التّميميّ ، فقال له : يا أمير المؤمنين ! ما اسمه ؟ قال : يزيد بن معاوية ويؤمر على قتل ابني الحسين عليه السلام عبيداللَّه بن زياد ( لعنه اللَّه ) على الجيش السّائر إلى ابني بالكوفة فتكون وقعتهم بكربلاء غربيّ الفرات كأنِّي أنظر إلى مناخ ركابهم ورحالهم وإحاطة جيوش أهل الكوفة بهم وإغماد سيوفهم ورماحهم وسقيهم في جسومهم ودمائهم ولحومهم وسبي أولادي وذراري رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وحملهم ناشرين الأقتاب وقتل الشّيوخ والكهول والأطفال ، فقام الأشعث بن قيس على قدميه ، وقال : ما ادّعى رسول اللَّه ما تدّعيه من العلم من أين لك هذا ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ويلك يا من عنق النّار لابنك محمّد ابنك من قوّادهم أي واللَّه وشمر بن ذي جوشن وشبث بن ربعي والزّبيديّ وعمرو بن حريث ، فأسرع الأشعث وقطع الكلام وقال : يا ابن أبي طالب ! أفهمني ما تقول حتّى أجيبك عنه ، فقال له : ويلك يا أشعث أما سمعت ، فقال : يا ابن أبي طالب ! ما سوى كلامك يمرّ وولّى ، فقام النّاس على أقدامهم ومدّوا أعينهم إلى أمير المؤمنين ليأذن لهم في قتله ، فقال لهم : مهلًا يرحمكم اللَّه إنّي أقدر على هلاكه منكم ولا بدّ أن تحقّ كلمة العذاب على الكافرين ، ومضى الأشعث ( لعنه اللَّه ) على بنيان خطّة وهي المعروفة بالأشعثيّة وبنى في داره مأذنة عالية فكان إذا ارتفعت ( أصوات ) مؤذّني أمير المؤمنين عليه السلام في جامع الكوفة صعد الأشعث إلى مأذنته ، فنادى نحو المسجد يريد أمير المؤمنين :